خواجه نصير الدين الطوسي
344
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
الملذ - عند عدم الإدراك به - فالألم أيضا لا يحصل مع وجود المؤلم - عند عدم الإدراك به وهو ظاهر ( 8 ) تنبيه [ في أن اللذة والألم اليقينيان لا يوجبان الشوق ] إنه قد يصح ثبات لذة ما يقينا [ 1 ] - ولكن إذا لم يقع المعنى الذي يسمى ذوقا - جاز أن لا نجد إليها شوقا - وكذلك قد يصح ثبوت أذى ما يقينا - ولكن إذا لم يقع المعنى الذي يسمى بالمقاساة - كان في الجواز أن لا يقع عنها بالغ الاحتراز - مثال الأول حال العنين خلقة عند لذة الجماع - ومثال الثاني حال من لم يقاس وصب الأسقام - عند الحمية يريد بيان أن العلم بوجود اللذة وإن كان يقينيا - فهو لا يوجب الشوق إليها إيجاب الإحساس بها - والعلم لوجود الألم وإن كان يقينيا - فهو أيضا لا يوجب الاحتراز عنه إيجاب الإحساس به - وذلك لأن معرفة المحسوسات بحدودها العقلية - لا يقتضي إدراكها اقتضاء الإحساس بها - والعلم بما من شأنه أن يشاهد - لا يبلغ درجة المشاهدة - ولذلك قيل ليس الخبر كالمعاينة - وجعل مرتبة علم اليقين دون مرتبة عين اليقين - ولذلك لم يقتصر الشيخ في ذكر ماهية اللذة - والألم على ذكر الإدراك دون النيل على ما مر - وأهل المشاهدة يسمون نيل اللذة العقلية ذوقا - وتقابله المقاساة والشيخ استعمل لفظة الذوق هاهنا في جميع اللذات - ولم يعبر عنه بنيل اللذة أو الإحساس باللذات - لأن ذلك يقتضي تكرارا في المعنى - فإن معنى الإدراك والنيل وما يجري مجراهما - داخل في مفهوم اللذة كما مر
--> [ 1 ] قوله « انه قد يصح اثبات لذة ما يقينا » اعلم أن المطلوب بالذات من هذا النمط اثبات اللذة العقلية وكأنه عناها بالبهجة والسعادة التي عنون النمط بهما ، فنفى أولا قول من حصر اللذات بالحسية الظاهرية ، ثم عرف ماهية اللذة والألم . ومن البين أن حسن الترتيب يستدعى تقديم التعريف على البحث الأول ، وثانيا أراد أن يشرع في المقصود بالذات وهو اثبات اللذة العقلية . ولما كان بعض الأوهام ربما سبق اليه ان لذة عقلية لو وجدت وجب أن يكون شوق لنا إلى تحصيلها أو ألما عقليا لو كان وقع منا احتراز بالغ عنه وليس كذلك نبه أولا في هذا الفصل على إماطة هذا الوهم فإنه ربما يجزم بوجود لذة أو ألم ولا يحصل رغبة أو رهبة لعدم الذوق والوجدان كالعنين قد يعلم من